الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
289
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
بالصّدق . أو كلّ خير ، « فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ » ، أي فائزين بفوز ونجاة منه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - أنّه ( 2 ) يقول : ببعيد من العذاب . وهو حاصل المعنى . « ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 188 ) » : بكفرهم وتدليسهم . قيل ( 3 ) : إنّه - عليه السّلام - سأل اليهود عن شيء ممّا في التّوراة ، فأخبروه بخلاف ما كان فيه وأروه أنّهم قد صدقوا ( 4 ) وفرحوا بما فعلوا . فنزلت . وقيل ( 5 ) : نزلت في قوم تخلَّفوا عن الغزو ، ثمّ اعتذروا بأنّهم رأوا المصلحة في التّخلَّف واستحمدوا به . وقيل ( 6 ) : نزلت في المنافقين ، فإنّهم يفرحون بمنافقتهم ، ويستحمدون إلى المسلمين بإيمان ( 7 ) لم يفعلوه على الحقيقة . والصّواب ، أنّ الآية نزلت فيما رواه أبو الجارود ، عن الباقر - عليه السّلام ( 8 ) - وجرت في غيرهم . « ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ » : فهو يملك أمرهم . « واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 189 ) » : فيقدر على عقابهم . وقيل ( 9 ) : هو ردّ لقولهم : إنّ اللَّه فقير . « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبابِ ( 190 ) » : لدلائل واضحة على وجود الصّانع ووحدته ، وكمال علمه وقدرته لذوي ، العقول المجلوّة الخالصة عن شوائب الحسّ والوهم .
--> 1 - تفسير القمي 1 / 129 . 2 - المصدر : « قوله : ولا تحسبنّهم بمفازة من العذاب » بدل « أنّه » . 3 - أنوار التنزيل 1 / 198 . 4 - المصدر : صدقوه . 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - المصدر : بالإيمان 8 - تفسير القمي 1 / 129 . 9 - أنوار التنزيل 1 / 198 .